رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
316
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
والشفقة والإحسان ، ولا يعتريهم شوب الغضب وميل الطبع وهوى النفس ، وأن يكونوا معصومين عن الخطأ والسهو والنسيان التي لا يسلم منها أصحاب الآراء والمقاييس ؛ لئلّا يدخلوا في القضاة الذين قال أمير المؤمنين عليه السلام في شأنهم : « تصرُخُ منه الدماء ، وتبكي منه المواريث ، ويُستَحَلُّ بقضائه الفرجُ الحرام ، ويُحَرَّمُ بقضائه الفرجُ الحلال » الحديث . « 1 » فاتّضح أنّ الوصف المذكور - أي الأمر بالمعروف والعدل والإحسان - معرّف اولي الأمر ومميّزهم عن المتكلّفين المتّسمين بهذا الاسم ، الجالسين مجلسهم بالتغلّب والحيلة والتزوير ، لكن وجود أكثر تلك الأمور المذكورة في شخصٍ واحد ممّا لا سبيل إلى العلم به إلّامن جهة من هو عالم بالضمائر ، واقف على السرائر ، فيكشف الوصف المذكور عن ورود النصوص على أشخاص على الخصوص لا محالة ، فيفحص عنها من سبقت له من اللَّه الحُسنى في ذلك ؛ لأنّه « مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ » . « 2 » وما أحسن ما قال : هر كه أو روى به بهبود نداشت * ديدن روى نبي سود نداشت وتلك النصوص مثل قوله تعالى : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » « 3 » . وقولِ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه » . « 4 » وقول كلّ سابقٍ من الأئمّة على لاحقٍ ، كما هو مسطور ومضبوط في مظانّه .
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 54 ، باب البدع والرأي والمقاييس ، ح 6 ؛ الإرشاد ، ج 1 ، ص 231 ؛ الأمالي للطوسي ، ص 234 ، المجلس 9 ، ح 8 . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 40 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 55 . ( 4 ) . هذا الحديث متواتر لفظاً ومعنى في المصادر الفريقين . انظر على سبيل المثالِ : الكافي ، ج 1 ، ص 420 ، باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية ، ح 42 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 559 ، ح 3144 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 143 ، ح 1 ؛ الأمالي للصدوق ، ص 122 ؛ المجلس 26 ، ح 1 ؛ الأمالي للطوسي ، ص 254 ، المجلس 9 ، ح 48 ؛ الغدير ، ج 1 ، ص 214 .